القاضي سعيد القمي

201

شرح توحيد الصدوق

وجملة « أن يكون » مفعول المشيّة و « كن » مقول القول والإتيان بصيغة الماضي في قوله « فكان » مع مجيئه في القرآن بصيغة المضارع لرعاية السّجع ، وللدّلالة على عدم التراجي بين القول والكون إلى حدّ لا يمكن أن يكون ذلك الكون مستقبلا بالنّسبة إلى القول ، بل للتّنبيه على انّ القول هو نفس كون الشيء المراد وجوده على ما هو التحقيق في معنى كلمة « كن » وممّا يعجبني ذكره في هذا المقام ، قول بعض أهل المعرفة « 1 » وهو ما ملخّصه : انّ المبدأ الأول « 2 » لمّا أعطى « 3 » الحقائق جعل إيجاد العالم عن نفسه وإرادته التي هي نسبة التوجّه بالتخصيص لتكوين أمره « 4 » وقوله « 5 » الّذي هو مباشرة الأمر الإيجادي يعني كلمة « كن » ؛ إذ النتيجة لا يكون الّا عن فرديّة ، والثلاث أوّل الأفراد ، والعين واحدة والنسب مختلفة فانّها من حيث يتبعها الوصفان اللّاحقان ذات ، وباعتبار التّوجّه بهذا التخصيص مريد ، وباعتبار مباشرته للإيجاد بكلمة « كن » قائل . ولذلك صارت حدود القياس ثلاثة : الأصغر والأكبر والأوسط فالتثليث معتبر في الإنتاج والعالم نتيجة بلا شكّ . [ انّه تعالى ابتدع ما خلق بلا مثال سابق ] ابتدع ما خلق بلا مثال سبق ، ولا تعب ولا نصب ، وكلّ صانع شيء فمن شيء صنع ، واللّه لا من شيء صنع ما خلق « الإبداع » « والابتداع » بمعنى وهو إيجاد الشيء لا عن مثال سابق ولا في مادّة

--> ( 1 ) . هو الشيخ محيي الدين ابن العربي . ( 2 ) . الأول : - م . ( 3 ) . اعطى : أعطت م . ( 4 ) . امره : امر م . ( 5 ) . معطوف على قوله : « عن نفسه وإرادته » .